جامعة الجزيرة

0

لنشأة والتطور
صدر القرار الجمهوري بإنشاء جامعة الجزيرة ، ورئاستها في مدينة ود مــدني ، في 9 نوفمبر 1975م . وقع الاختيار على منطقة الجزيرة لما لها من ثقل زراعي واقتصادي وتعليمي واجتماعي . بدأت الدراسة في العام 1978م بأربع كليات هي كلية العلوم الزراعية، وكلية الاقتصاد والتنمية الريفية ، وكلية الطب والعلوم الصحية ” حالياً كلية الطب ” ، وكلية العلوم والتكنولوجيا ” حالياً كلــية الهندسة والتكنولوجيا ” . تخرجت الدفعة الأولي في هذه الكليات في العام 1984م.
جاء في كتاب الجامعة التعريفي الأول عن أسباب ومبررات إنشاء جامعة الجزيرة ما يلي: ” إن رسالة الجامعات هي في حقيقتها رسالة الإنسان الذي كلفه الله سبحانه وتعالي بها ليكون خليفته في الأرض ، يسعى وراء العلم والمعرفة ، ويكشف أسرار الطبيعة ، ويقوم باستثمار الطاقات التي سخرها الله له وينهض لعمارة الكون ، ويشيد الحضارة الإنسانية بكافة أبعادها ، ويقيم موازين القسط ، ويدعم القيم الروحية الأصيلة ، ويرفع كلمة الحق والرخاء ويقضى علي الباطل والفساد ، ويبنى العقل والضمير الإنساني، وينمي الخبرات والمهارات ويثريها ، ويصقل الملكات والمواهب ، ويتحقق ذلك كله من خلال التعاون البناء بينه وبين بني جنسه في جو من الإخاء والمحبة والإخلاص “.
أنشئت جامعة الجزيرة بغرض خدمة المجتمع وربط التعليم بمتطلبات التنمية وجعله أكثر التصاقاً وارتباطاً بالواقع واحتياجات الإنسان والبيئة . ويبدو هذا جلياً من مضمون الرسالة التعليمية التي أوكلت إليها والتي حددت وظيفتها في ” أن تقوم بدراسة البيئة السودانية وبوجه خاص البيئة الريفية ، للتعرف علي قضاياها وإجراء البحوث حولها ” وبهذا المفهوم بدأت جامعة الجزيرة مسيرتها متلمسةً مشكلات مجتمعها، تدريباً للكوادر المهنية القادرة على حُسن استثمار إمكانات الريف السوداني وتوسيعاً لعلوم الصناعة ومهاراتها اللازمة لترقية وتنمية الزراعة ، وإجراءً للبحوث العلمية والتطبيقية لتوظيف التكنولوجيا لخدمة قضايا التنمية ، وتدريساً لعلوم الطب بتركيز خاص على البيئة الريفية السودانية .
على مدى الثلاثين عاماً الماضية من عمرها تطورت الجامعة تطوراً واضحاً ، فارتفع عدد كلياتها إلي إحدى وعشرين كلية انتشرت في كل محليات ولاية الجزيرة مع إضافة كلية المجتمع وزاد عدد المعاهد البحثية إلي تسعة في مختلف التخصصات العلمية والإنسانية وأنشئت المراكز البحثية المتخصصة وعمت فروع كليات المجتمع كل محليات الولاية.
تنتشر جامعة الجزيرة حالياً في ثلاثة عشر مجمعاً منها ثلاثة مجمعات بمدينة واد مدني وعشرة مجمعات خارج مدينة واد مدني . فمجمعات مدينة واد مدني هي المدينة الجامعية بالنشيشيبة ومجمع الرازي ومجمع حنتوب . تضم المدينة الجامعية بالنشيشيبة والتي تقع في الجزء الشمالي من مدينة واد مدني إدارة الجامعة والعمادات المركزية وكلية العلوم الزراعية وكلية الهندسة والتكنولوجيا وكلية الاقتصاد والتنمية الريفية وكلية النسيج والمعهد القومي لتنمية الصادرات البستانية ومعهد السُكر ومزرعة جامعة الجزيرة . والمـجمع الثاني بمدينة واد مدني هو مجمع الرازي الذي يقع في الجزء الجنوبي من مدينة واد مدني ويضم كليات الطب والصيدلة والعلوم الطبية التطبيقية وعلوم المختبرات الطبية وطب الأسنان والعلوم الرياضية والحاسوب ومعهد إدارة المياه والري والمعهد القومي للسرطان والمعهد القومي لبحوث تصنيع الحبوب الزيتية بالإضافة إلي مركز تطوير التعليم الجامعي ومطبعة جامعة الجزيرة ودار جامعة الجزيرة الاستشارية. أما مجمع حنتوب فيضم كلية التربية – حنتوب ومعهد إسلام المعرفة .
توجد مجمعات جامعة الجزيرة خارج مدينة واد مدني في كل محليات ولاية الجزيرة ففي محلية شرق الجزيرة توجد مجمعات كلية التربية – رفاعة وكلية الطب البيطري – تمبول وكلية علوم الإدارة والاقتصاد – الهلالية .وفي محلية الكاملين يوجد مجمع كلية العلوم التربوية – الكاملين. وفي محلية الحصاحيصا يوجد مجمع كلية التربية – الحصاحيصا . وفي محلية المناقل يوجد مجمع كلية الإنتاج الحيواني – المناقل . وفي محلية جنوب الجزيرة يوجد مجمع كلية العلوم الصحية والبيئية – الحوش . وفي محلية أم القري توجد كلية الدراسات التنموية – الحديبة . وفي محلية واد مدني وبالإضافة إلي مجمعات مدينة واد مدني يوجد مجمع فداسي الذي يضم كلية علوم الاتصال ومركز الشيخ محمد علي مجذوب للقرآن الكريم وعلومه .
زادت أعداد طلاب جامعة الجزيرة حتى وصلت حالياً إلي عدد (20148) طالباً على مستوي البكالوريوس و (2929) طالباً على مستوي الدبلوم الوسيط و(3622) طالباً في برامج الدراسات العليا وتزامن مع هذا تطوير البنية التحتية للكليات والمعاهد وتجهيز القاعات الدراسية والمختبرات العلمية بأحدث الأجهزة لمواكبة التطورات العلمية المتسارعة ، و زيادة كبيرة في عدد أعضاء هيئة التدريس ومساعديهم والأطر المساعدة والعاملين بفئاتهم المختلفة . ودعمت الجامعة تطورها بإنشاء العديد من الإدارات المتخصصة مثل إدارة البيئة وذلك لتهيئة البيئة الجامعية بالصورة المثلي لتتمكن الجامعة من أداء رسالتها ، وإدارة المعلوماتية بهدف توفير وسائط المعلومات للأساتذة والطلاب والعاملين بالجامعة وذلك من أجل استغلال ثقافة المعلومات في العملية التعليمية ، وإدارة التعريب والتأليف والنشر لنشر ثقافة التعريب في الجامعة وتشجيع أعضاء هيئة التدريس على تعريب المناهج والترجمة .
لقد كانت جامعة الجزيرة من أوائل الجامعات في السودان التي بدأ التعريب في جميع كلياتها في العام الدراسي 1990-1991م ابتداءً من الدفعة الثالثة عشرة وشاركت الجامعة في إصدار العديد من المعاجم للتغلب على مشكلة المصطلح العلمي ووفرت العديد من الكتب التي ألفت باللغة العربية في مختلف العلوم من البلدان العربية الشقيقة. وشجعت الجامعة الكليات والمعاهد لقيام الندوات وورش العمل لتعريب المناهج وقامت برصد الحوافز للأساتذة وتحملت نفقات طباعة الكتب لتوفير المرجع العربي حتى بلغ عدد الكتب المؤلفة حالياً بواسطة أساتذة جامعة الجزيرة في مختلف التخصصات تحت إشراف إدارة التعريب والتأليف والنشر ما يربو على ( 80) كتاباً.

لقد حرصت جامعة الجزيرة وخلال عمرها القصير على تقوية الصلات العلمية بالجامعات والمؤسسات العلمية داخل البلاد وخارجها ، فهي اليوم عضو في الاتحاد العالمي للجامعات واتحاد الجامعات العربية واتحاد الجامعات الأفريقية واتحاد جامعات العالم الإسلامي واتحاد مجالس البحث العلمي العربي. ووقعت عدداً كبيراً من الاتفاقيات الأكاديمية وبرامج التوأمة مع العديد من الجامعات والمنظمات العالمية والمؤسسات العلمية داخل السودان وخارجه ، وخاصة في مجالات التدريب والتدريس والبحث العلمي وتبادل الخبرات . واكتسبت الجامعة سمعة حسنة في العديد من الأوساط الأكاديمية في الخارج ، ونال خريجوها ومبعوثوها العديد من الجوائز على المستوي الإقليمي والعالمي . وفازت بعدد من الجوائز العلمية أهمها:

جائزة البنك الإسلامي للتنمية بجدة في قطاع العلوم والتكنولوجيا للعام 2002م بصفتها أفضل جامعة في دول منظمة المؤتمر الإسلامي في خدمة مجتمعها.
جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية ، لكلية الطب بجامعة الجزيرة بصفتها أفضل كلية طب في الوطن العربي للعام 2002م.
جائزة المنظمة العربية للتنمية الزراعية للإبداع العلمي في المجال الزراعي للعام 2002م.

لقد دخلت جامعة الجزيرة التأريخ من أوسع أبوابه ، بنظامها الأكاديمي المتفرد ، وبفلسفتها المميزة ، وبمواكبتها للمستحدثات والمستجدات العصرية . كما نجحت نجاحاً مشهوداً في إعداد الخريج المؤهل علمياً في مجال تخصصه ، المتحلي بالأخلاق الكريمة والسلوكيات الرفيعة ، والذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً مع قضايا المجتمع ، وذلك بالتدريب العملي والميداني الذي اعتبرته الجامعة جزءاً هاماً من منهج الدراسة العلمية. واستطاعت أن تعزز على مدي سنواتها الماضية أسس بنائها العلمي والثقافي ، وكل ذلك بفضل المصداقية العالية والسياسة الواضحة التي تبنتها وانتهجتها والتي تعكس المعاني النبيلة والأهداف السامية التي حددتها فلسفتها.
68

شارك بتعليق