جامعة الجزيرة تطلق مبادرة “الحوار الوطني” للتعامل مع أزمات الوطن وتعزيز وحدته

0

ممثل الوالي: قيادة أهل العلم للمبادرة وخصائص الأمة السودانية ستسهل مهمة إنجاح الحوار

بروفيسور وراق: الحوار “قيمة إنسانية” دعا إليها القرآن الكريم وقدم لها نماذج راقية

رئيس اللجنة العليا: المبادرة تهدف لتجنيب الوطن ويلات الانزلاق نحو هاوية التفكك

المقدمة:

أطلقت جامعة الجزيرة مطلع فبراير 2016م، مبادرة للحوار الوطني تحت شعار: (السودان وطن يسع الجميع). وجاءت المبادرة التيDPP_0022_Small تتناول قضايا الحكم والدستور، والحريات، وحقوق الإنسان وغيرها من القضايا السياسية، والمجتمعية، والوطنية، مبنية على العلم، وأبعد ما تكون عن الهوى الشخصي أو الحزبي، تتعامل مع أزمات الوطن عبر حوار يحفظ الوطن، ويحافظ للمواطن على حقوقه وواجباته، ويترفع بالخلاف عن النزاع المسلح إلى الحلول السلمية، وصولاً بالوطن إلى المكانة التي يستحقها بين الأمم المتقدمة علماً واقتصاداً، وصحة، وتعليماً، وديمقراطية، ورفاهية. وتهدف المبادرة لتجنيب الوطن ويلات الانزلاق نحو هاوية التفكك، والانضمام إلى منظومة الدول الفاشلة، أو المهددة بالفشل. ويعول الكثيرون على هذه المبادرة في أن تكون سهماً وافراً في إسناد الحوار الوطني الذي ينتظم البلاد، وحماية مخرجاته. كانت الجامعة قد طرحت- في السابق- العديد من المبادرات من خلال قطاعاتها المختلفة ويبقى بعضها في حاجة إلى آليات للتنفيذ بما يعزز إسهامها في حل القضايا القومية.

إعداد/ راشد حامد عبد الله        عدسة/ حسام الدين عبد الرحيم

** مشاركة واسعة

ووجدت المبادرة استجابة واسعة من واقع مشاركة حكومة ولاية الجزيرة برئاسة د. أحمد سليمان أحمد ممثل الوالي، وعدد منDPP_0019_Small الوزراء والمعتمدين، ود. رحاب الشريف ممثل وزير التعليم العالي والبحث العلمي مدير الإدارة العامة للتأصيل المعرفي، وقادة الأجهزة الأمنية، والشرطية، والعدلية، وممثلي الأحزاب السياسية، والمجتمع المدني، والأجهزة الإعلامية، وحضور كبير تجاوز تعداده الألف مشارك.

** لماذا المبادرة

ويأتي إطلاق هذه المبادرة كما ورد في حديث د. مالك النعيم محمد علي رئيس اللجنة العليا للمبادرة، بحكم قومية الجامعة، وتأسيسها، وأهدافها، وتركيبتها، ومنهجيتها، وما تحمله من هم الإسهام والحفاظ على سلامة الوطن، وتقدمه، وارتقائه، إلى مصاف الدول المتقدمة، الآمنة، المساهمة في تقدم البشرية، وإبعاده عن دائرة الدولة المستهلكة المعتمدة على ما تنتجه الأمم الأخرى.

كما أن العلم هو أساس تقدم الشعوب، وهو الحل لكل المعضلات، والأزمات، والمخاطر، والكوارث ذلك من خلال التقصي، والبحث عن الحلول المثلى بناءاً على التجارب، والمعرفة المتراكمة، ثم التخطيط الدقيق، ووضع البرامج، والمشاريع، والأنشطة وفق برامج محددة الموارد والزمن، إضافة لجهات التنفيذ.

كما يعتبر الأكاديميون من الجهات المؤهلة، والمحايدة بحكم المهنة التي ترتكز على العلم ولا تنحاز لمصالحها الذاتية، أو القبلية، أو الحزبية، بجانب أن العلم مبني على المنطق، والمراجع، والتمحيص، والدقة، ولا يختلف فيه العلماء، والعامة، والسياسيون، ومتخذي القرار.

وتسوغ الصبغة القومية للجامعة، وتشبعها بالأفكار، والتجارب القومية والولائية، وما تزخر به من أطر بشرية، ووطنية ذات مقدرات معرفية محلياً، وإقليمياً، ودولياً، ونسيجها الذي يشكل الوطن الكبير، إطلاق مبادرة للحوار المجتمعي والوطني.

** تبني قضايا الحوار

ومع بداية الحوار الوطني في أكتوبر 2015م، ومطالبة عدد كبير من المختصين بأن تلعب جامعة الجزيرة دوراً في الحوار الوطنيDPP_0099_Small والمجتمعي، ومناقشة قضاياه، ووضع الحلول والمعالجات اللازمة، أقامت الجامعة ورشة للحوار المجتمعي برئاسة نائب مدير الجامعة بروفيسور محمد السنوسي تبنت من خلالها قضايا الحوار عبر الكليات بمشاركة العلماء، والباحثين، كما عملت على تفعيل دور الطلاب لقيادة حوار مجتمعي قومي، وولائي لكل القضايا ومناقشتها، ووضع الحلول لها عبر أسس علمية يشرف عليها مختصون من الجامعة.

** قضايا على المحك

وتبلورت عن ذلك قضايا رئيسة من بينها البيئة التي مثلت على حد وصف د. مالك “كارثة كبرى” تفوق مشكلة الحروب، والجهل مما ينتج عنه مشاكل تؤدي للعنف، والكراهية، والحقد، بجانب قضايا التنمية غير المتوازنة، وضعف وتسييس الخدمة المدنية، وعدم قبول الآخر، والسماع للصوت الأعلى، والاستقطاب الحاد، وضعف برامج التربية الوطنية، فضلاً عن العديد من البرامج التنموية التي تنشأ في الولايات، وهي برامج تحتاج لمزيد من الدراسة لتخدم قضايا التنمية. وتحتاج هذه القضايا إلى تكامل قومي كبير عن طريق وضع أولويات، وآليات خاصة، كما أن المشاكل التي تهدد المجتمع من عنف طلابي، ومخدرات، وفاقد تربوي، تتطلب قيام مشروعات لحماية الشباب، وإكسابهم المزيد من الوعي.

** مراحل المبادرة   

مرت مبادرة جامعة الجزيرة للحوار الوطني بعدة مراحل، بدأت منذ صدور قرار مدير الجامعة بتكوين لجنة عليا لمبادرة الحوار DPP_0119_Smallالمجتمعي ديسمبر 2014م تشكلت من القطاعات الزراعي والاقتصادي، والاجتماعي والتربوي والإنساني، والصحي والطبي، بجانب القطاع الهندسي، وضمت عدداً كبيراً من العلماء والباحثين. وشرعت اللجنة في وضع القرار موضع التنفيذ من خلال إنشاء لجان مساعدة، كما شارك وفد رفيع المستوى من أعضاء هيئة التدريس والباحثين يمثلون قطاعات الجامعة المختلفة في المؤتمر الخاص بالحوار الذي نظمه المجلس الوطني.

واطلع قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والتنمية الريفية بدور فاعل في وضع اللبنات الأولى لمبادرة الحوار المجتمعي الذي أطلقته جامعة الجزيرة تمشياً مع فلسفتها المرتكزة على المنهج التكاملي الذي أُختير لتحقيق أهداف الجامعة القائمة على دراسة البيئة الجامعية، وإيجاد الحلول لمشكلاتها عبر البحث العلمي.

** تنفيذ برامج المبادرة

وتنفذ مبادرة جامعة الجزيرة للحوار الوطني من خلال برامج متنوعة تشتمل على أوراق عمل، وورش علمية، ودورات تدريبية،DPP_0105_Small وندوات تخاطب جميع قطاعات المجتمع السوداني، وحوارات إذاعية، وتلفزيونية تهدف إلى ترسيخ ثقافة الحوار، وقبول الآخر. ويبدأ تنفيذ برامج المبادرة منذ مطلع فبراير- أبريل 2016م متضمنة ورش علمية داخل الجامعة تهتم بقضايا التعليم العام والعالي من خلال قضايا هجرة أساتذة الجامعات الأسباب والحلول والتداعيات، وواقع البحث العلمي ودوره في التنمية، والتربية والتعليم العالي بالسودان، والعنف الطلابي بالجامعات الأسباب وسبل العلاج.

** برامج داخلية وخارجية

ومن المقرر عقد دورات تدريبية داخل الجامعة وخارجها تستهدف قطاعات كبيرة من مجتمع الولاية ذلك في قضية ترسيخ ثقافة الحوار بهدف بث ثقافة الحوار، واحترام الآخر، وقضية حقوق الإنسان والحريات المتطلبات والضوابط بغرض احترام اللوائح، والقوانين، والنظم، بجانب دور مناهج التدريس في الإعلام، والتربية الوطنية.

ومن بين القضايا الموجهة لمجتمع الولاية هي تحديات وآفاق مستقبل اقتصاد السودان باعتبارها قضايا قومية تناقش مشكلات القطاع الصناعي في السودان الأسباب والحلول، إضافة لتحديات الوضع الصحي بالسودان وآفاق المستقبل، ودور الثروة الحيوانية في دعم الاقتصاد السوداني، ومشكلات وقضايا القطاع الزراعي بالسودان دراسة حالة مشروع الجزيرة، وتقييم دور الصناديق الاجتماعية في محاربة الفقر.

ويتضمن برنامج المبادرة إقامة عدد من الندوات يشارك فيها مهتمون وخبراء لتناول قضايا الدستور ونظام الحكم بالسودان، وعلاقات السودان الخارجية، والوضع الراهن واستشراف المستقبل، والهوية والحريات بالسودان اتساقاً مع الرؤية التي أطلقها رئيس الجمهورية.

ونظراً لاستمرار المبادرة لمدة شهرين، سيتم إجراء عدد من البرامج الحوارية الإذاعية حول الرؤية التأصيلية للحوار، وإستراتيجية إدارة التعدد الإثني بالسودان، وثقافة السلام والسلم الاجتماعي، ودور الوسائط الإعلامية في دعم الحوار الوطني، ونماذج التفاوض والحوار في التجربة الإنسانية.

** وثيقة المبادرة

وبرغم استقلالها الذي مر عليه (60) عاماً، إلا أن البلاد ما زالت تعاني من أزمات، ومخاطر، وكوارث سياسية، واقتصادية،DPP_0114_Small واجتماعية، وأمنية نتيجة لانفصال جزء عزيز من الوطن الأم، والمواطنين الأصليين، وتكوين دولة جديدة ولدت بذات المرض، أو ذات أمراض الوطن بل أسوأء على حد ما أورده بروفيسور نبيل حامد عضو اللجنة العليا لمبادرة جامعة الجزيرة للحوار المجتمعي في وثيقة المبادرة.

يضاف إلى ذلك استمرار الحروب في المناطق الثلاثة، ومن المعروف أكاديمياً، ومن تجارب الدول طول القرن الماضي، أن السياسة هي التي تحدد مدى نجاح، وفشل الاقتصاد، وهذا يتم عبر السياسات التي تفرضها وتتبناها الدولة، أو الحكومة، وبالتالي ينعكس ذلك على الوطن، والمواطن، والمجتمع، وتماسك هذا المجتمع، أو تفككه، ورفاهيته، وفقره، وصحته، وتعليمه، بجانب السياسة الخارجية.

ويتميز السودان بأنه بلد متعدد الأعراق، والثقافات، والأديان رغم أن الغالبية تدين بالإسلام، ويضم أكثر من مائة حزب سياسي مسجل، ويرتبط السواد الأعظم من الشعب بعلاقة مباشرة، أو غير مباشرة بالسياسة بسبب أو لآخر، فيما اختار البعض أن يكون بغير هوية سياسية، وربما يتحول هذا التنوع الذي كان سبباً في قوة المجتمع السوداني إذا لم يحسن التعامل معه بحصافة، إلى سبب للتفكك وتمزق البلاد.

وتبرز اللغة العربية، والثقافة الإسلامية كقاسم مشترك بين تلك الأعراق والقبائل، ورغم أن اللغة تعتبر لغة ثانية للعديد من القبائل، غير أن من حق هذه القبائل والثقافات، أن تطالب بالحفاظ على هويتها التي هي إحدى مكونات الهوية السودانية، فالحفاظ عليها ضرورة، كما يجب ألا يطغى الانتماء إلى العالم العربي، أو الإسلامي، أو الإفريقي، على الهوية السودانية.

ولم تخلو فترات حكم السودان بواسطة الأحزاب السياسية لـ(13) عاماً موزعة على ثلاث فترات، وطوال فترة (47) عاماً تعاقبت عليها حكومات عسكرية، وشمولية، وانتقالية، من الأزمات والصعوبات. كما ظهرت “الجهوية” بصورة كبيرة جداً في العقدين الماضيين، بجانب استفحال ظاهرة عدم الانتماء للوطن، وضعف التربية الوطنية.

وأدت هذه الأوضاع إلى تراجع قيمة العملة الوطنية في مقابل العملات الأجنبية، وتوقف نحو (1000) مصنع بنسبة 90%، والسكك الحديدية، والخطوط الجوية السودانية، والبحرية، والنقل النهري، والميكانيكي، وتدهور الخدمة المدنية والتعليم   بشقيه، والخدمات الصحية، وأغلب البنيات التحتية، واستشراء الفساد في عدة مواقع وعلى كل المستويات، وتغليب المصلحة الذاتية على مصلحة الوطن، وإعدام الشفافية، بجانب انهيار الأحزاب السياسية دون استثناء وعدم مقدرتها على تكوين معارضة حقيقية.

وترى جامعة الجزيرة أنها تمتلك القدرة على المساهمة في بلورة الحوار سياسياً، ووطنياً، واجتماعياً، واقتصادياً، وقيادته إلى نهايته بطريقة علمية وحيادية على المستويين السياسي والاجتماعي، قومياً وولائياً بما لديها من إمكانيات علمية، ومجتمعية، ومكانة على مستوى الولاية، والسودان، والإقليم.

** لقاء وطني مجتمعي

وبالنسبة لمدير جامعة الجزيرة بروفيسور محمد وراق عمر، فإن هذه التظاهرة قد شكلت لقاءً وطنياً مجتمعياً يأتي والبلاد تعيشDPP_0102_Small في أجواء حوارية تداولية جمعتهم عليها دعوة رئيس الجمهورية للحوار الوطني. فالحوار يعتبر قيمة إنسانية دعا إليها القرآن الكريم، تؤصل للتشاور والتفاكر، حيث قدم لنا القرآن نماذج وصفها وراق بالراقية للحوار في مختلف القضايا.

ومن بين القضايا التي تصوب إليها الجامعة النظر في هذا الحوار الوطني، قضايا التعليم العالي والعام، لاسيما وأن المبادرة تأتي من مؤسسة تعليمية، قومية عليا، فكان لا بد من إعطاء قضية التعليم العالي والعام ومستقبلهما في السودان الاهتمام المستحق، من واقع أنه لا نهضة، ولا تنمية لأي دولة إلا بالعلم، بجانب الخدمات الصحية، والزراعية، والتربوية وكل ذلك وفقاً لمنهج علمي.

** التزام بتطبيق مخرجات الحوار

ورغم أن العالم كله يشهد خللاً في الأنظمة الاقتصادية، والاجتماعية، وحياته الأخلاقية، والعدلية، والسياسية، إلا أنه قد استفاد من تجاربه من وجهة نظر د. أحمد سليمان ممثل والي الجزيرة، والذي شدد على ضرورة الجلوس للحوار. واعتبر أن قيادة أهل العلم لهذه المبادرة، والخصائص التي تتميز بها الأمة السودانية ومن بينها الدين، سيسهل كثيراً من مهمة إنجاح الحوار. وأكد وقوف حكومة الولاية مع الحوار، ومنهج الحوار، والتزامها بتطبيق مخرجاته.

 

التعليقات مغلقة.