62% من مواطني الجزيرة يراهنون على مخرجات “الحوار” في إخراج البلاد من أزماتها

0

تقرير/ راشد حامد عبد الله

أجمع نحو 62% من مواطني ولاية الجزيرة، على أن مخرجات الحوار الوطني سوف تساعد السودان في الخروج من مشاكله، بينما ذهب 55% منهم إلى ملاءمة نتائج الحوار لمشاكل السودان، فيما أجمع (9) من بين كل (10) مواطنين على أهمية الحوار.

نتائجٌ كشفت عنها دراسة مسحية لقياس آراء المواطنين بالولاية حول مبادرة الحوار المجتمعي والوطني كان قد أجراها مركز السودان لاستطلاع الرأي والدراسات الإحصائية، في ختام المرحلة الأولى لمبادرة جامعة الجزيرة للحوار المجتمعي والوطني.

وجرى إعلان نتائج الدراسة في الثاني من يونيو 2016م، خلال الورشة العلمية لدراسة آراء المواطنين حول مبادرة الحوار المجتمعي بقاعة الشهداء بالمدينة الجامعية النشيشيبة.

وغطت الدراسة (120) منطقة سكنية موزعة على (7) محليات بالولاية، وجرى من خلالها إجراء (1200) مقابلة عشوائية مع المواطنين بمعدل استجابة بلغ 92%، وشارك فيها نحو (70) من جامعي البيانات، والباحثين ومساعدي الباحثين، بجانب إداريين، وتقنيين.

وأظهرت الدراسة ثقة 75% من المواطنين في المؤسسات الأكاديمية، مقابل 39% في الأحزاب السياسية، واعتبرت أن الاقتصاد هو المشكلة الرئيسة التي تواجه البلاد، بجانب ضعف المعرفة بالحوار الوطني في وسائل التواصل الاجتماعي.

وأشارت الدراسة التي تبنتها ومولتها جامعة الجزيرة، إلى أن أكثر من 77% من المواطنين قد نفوا سماعهم ببعض مخرجات الحوار، بينما ذهب ما يزيد عن 84% منهم إلى عدم تنفيذ هذه المخرجات والتوصيات.

وقال د. مغيرة فضل السيد مدير مركز السودان لاستطلاع الرأي والدراسات الإحصائية، إن إعداد وتنفيذ الدراسة استغرق نحو شهرين، حيث اعتمدت في منهجيتها على معرفة رأي المواطن البسيط في الحوار الذي دار على مستوى المركز، والولايات بالتركيز على أثر مبادرة جامعة الجزيرة في فهم الناس لعملية الحوار وفق رؤية الجامعة نحو البحث العلمي.

وذكر أن الدراسة قد ركزت على مؤشرات الهوية والدمج الاجتماعي، والتوافق السياسي بين التيارات الحزبية والجهوية حول الديمقراطية والتعددية السياسية، والتداول السلمي للسلطة، ومؤشرات الوحدة الوطنية حول ثوابت الوطن.

** مشاعل لقيادة المجتمع

وجاءت مبادرة جامعة الجزيرة حول قضايا الحوار المجتمعي والوطني، لتؤكد أن الجامعات لم تعد أبراجاً عاجية، ولكنها صارت مشاعل لقيادة المجتمع من خلال طرح قضاياه، ورؤاه، ومشاكله، ومشاركته همومه، والسعي لتحقيق طموحاته.

وما طُرح من خلال هذه المبادرة كما ذكر د. محمد طاهر ايلا والي الولاية الذي شهد الجلسة الختامية في الرابع من أبريل 2016م، يعبر عن الإخلاص، والرغبة الجادة في توظيف البحث العلمي لأجل مصلحة، وقضايا المواطن.

واستطاعت اللجنة العليا للمبادرة وعبر عددٍ من الأسابيع، الخروج بطرحها من حاضرة الولاية ود مدني، إلى المحليات، وأن تدير نقاشاً مطولاً حول عدد من القضايا الهامة، والأساسية التي رأى ايلا أنها كانت؛ ولا تزال محوراً للخلاف بين أبناء السودان؛ سواءً في الهوية، أو الحريات، أو شكل الحكم، أو الاقتصاد.

ولكل ذلك كانت هذه المبادرة عبر وسائلها المختلفة في الطرح العلمي، واللقاءات، والندوات، وورش العمل، موجهة لتمكين قيادات المجتمع من التواصل، والعمل حول رؤية يتواضع عليها الجميع من أجل سودان آمن، مستقر، يعيش أهله في أمن، ورفاهية.

وتجاوزت هذه المبادرة الأحزاب، والجماعات، والخلافات، وتوصلت لرؤى مشتركة- كحد أدنى- دفعت به كإسهام في الحوار القومي الذي دعا له رئيس الجمهورية، واعتبر ايلا ما قدمته هذه المبادرة هو رأي، ومشاركة ولاية الجزيرة في قضايا الوطني، وأمنه، واستقراره، ومنبر مفتوح لقضايا الولاية ومن بينها مشروع الجزيرة، والأمن الغذائي، والمشاركة في الحكم.

ومن ثمار المبادرة أنها استطاعت إشراك الشباب، والعمال، والزرّاع، والعلماء، وأساتذة الجامعات، والخبراء، في إثراء الحوار، مما جعلها مصدر فخر لوالي الولاية لما قدمته هذه الثلة من العلماء من وثيقة لم تقتصر على الجامعة، وقاعات البحث، وإنما عبرت عن شعب الولاية.

** صوت الوطن

ووجدت مبادرة جامعة الجزيرة الإشادة من المجتمع السياسي بالولاية كدور رائد في رفد الحوار الوطني على المستوى القومي بإسهامات علمية مقدرة في كل مراحله، ووفاءً لفلسفتها في الانتماء للمجتمع، وبذلاً لاستحقاق وطني واجب عليها.

وعبر رئيس مجلس أحزاب حكومة الولاية د. الفاتح بشرى حشاش عن تقديره للجهد المبذول في كل محاور الحوار الذي شارك فيه الجميع دون استثناء مما أكسب تدخلات الجامعة في الحوار الوطني، درجة عالية من الشفافية، والمصداقية.

ورغم أن البعض قد اعتبرها تأخرت قليلاً عن موعدها الذي كان ينبغي أن يكون متزامناً مع بداية الحوار الوطني الذي ابتدره رئيس الجمهورية، فيما ذهب آخرون إلى أن إطلاقها يأتي في وقت عصيب تمر به البلاد، غير أن هنالك شبه إجماع على أنه لا صوت يعلو فوق صوت الوطن.

وترجع أزمات السودان المتكررة في اعتقاد د. رحاب عبد الرحمن الشريف مدير إدارة التأصيل المعرفي بوزارة التعليم والبحث العلمي، إلى خلل في ترتيب دوائر الانتماء القبلي، والحزبي، قبل الوطن.

وبحسب إشارتها فهنالك بعض المخاوف من أعضاء هيئة التدريس أن هذه السياسة هي التي أوصلت السودان إلى ما آل إليه ما ينمي الحاجة لتشخيص مشكلة البلاد على نحو سليم يفرِّق بين الأعراض والأمراض، والأسباب الحقيقية للأزمة.

ويتساءل البعض ما الذي يمكن أن تقدمه الجامعة على مستوى القضايا القومية والمحلية؟ فصانع القرار السياسي يحتاج لرؤية علمية لحل كثير من الإشكاليات، وقد تكون بعض الأحزاب السياسية قد ولجت السلطة دون تقديم حلول علمية لكثير من إشكالياتها.

** المؤلفة قلوبهم

ويبدو الحوار في نظر الأمين الصديق الهندي وزير الثقافة والإعلام الأسبق، أحد المبادئ المقبولة، بل يعتبره المنهج الأفضل لحل القضايا العالقة على المستويات الوطنية، والقومية، والعالمية.

ويرى أن الحوار المجتمعي الذي تبنته جامعة الجزيرة هو الأكثر انفتاحاً من الناحية النظرية لما يمثله من نافذة لطرح آراء المجتمع بصورة مباشرة، في الوقت الذي يشكل فيه ما دار بقاعة الصداقة- من وجهة نظره- حواراً بين الحكومة، والمؤلفة قلوبهم.

ويشدد الهندي على ضرورة بناء الثقة التي يعتبرها غير متوفرة بين الأحزاب السياسية، ولا بداخلها من واقع وجود أكثر من مجموعة، أو حزب داخل الأُمة، أو الاتحادي الديمقراطي، والإسلاميون الذين تفرق جمعهم إلى الوطني، والشعبي، والإصلاح الآن، وكذلك الإخوان المسلمون وغيرهم.

** فشل النخب السياسية

وبالنسبة للفاتح سليم القيادي بالحزب الاشتراكي العربي الناصري، فإن مبادرة جامعة الجزيرة للحوار المجتمعي هي الأكثر فائدة مما يسمى بالحوار الوطني الذي جرى بالخرطوم، من واقع ان الحوار المجتمعي يجب أن تقوده الجامعات، ومراكز البحث العلمي.

غير أنه عاد وشدد على أهمية أن تكون هذه الجامعات مستقلة عن النظام القائم، داعياً لضرورة التفريق بين الوطن والنظام، ويرى أن هنالك خلطاً بين الحفاظ على السلطة، والحفاظ على الدولة التي قال إن الحوار الوطني بصورة شفافة وواضحة، هو المخرج للحفاظ على ما تبقى منها.

التعليقات مغلقة.