وفد من الهيئة العليا للتقويم والاعتماد بوزارة التعليم العالي يزور جامعة الجزيرة

0

شكلت جامعة الجزيرة مسرحاً لاجتماع خبراء الهيئة العليا للتقويم والاعتماد التابعة للمجلس القومي للتعلم العالي والبحث7412 العلمي الذين جاءوا بدعوة من إدارة الجودة والاعتماد بالجامعة لبيان وتفصيل ما تم إصداره من أسس ومعايير جديدة للاعتماد والتقويم بما يمكِّن وحدات الجودة من العمل وفقاً لهذه المحددات.

وقد حرص وفد الخبراء من خلال هذه الزيارة التي تعتبر الأولى من نوعها لجامعة خارج الخرطوم، على رسم صورة واضحة المعالم لأهم المعايير القياسية لتقويم واعتماد مؤسسات التعليم العالي، وطرح آراءٍ واضحة حول ما يثار من قضايا ومطلوبات في هذا الجانب.

واجتمع وفد الهيئة بقاعة الشهداء بالمدينة الجامعية النشيشيبة مع عمداء الكليات، ومسؤلو الجودة بالعمادات، والمعاهد، والمراكز، والإدارات في لقاء شهده بروفيسور محمد وراق عمر مدير جامعة الجزيرة الذي سبق له المشاركة في لقاء كبير بوزارة التعليم العالي رمضان الماضي، عن الهيئة العليا للتقويم والاعتماد والتي هي الآن بصدد الإجازة من قبل أجهزة الدولة.

وبالنسبة لبروفيسور وراق فإن حضور هذا الوفد قد أضفى قيمة كبيرة للدورة التدريبية التي تبنتها إدارة الجودة والاعتماد بالتنسيق مع مركز التطوير الجامعي حول بناء القدرات في مجال التقويم الذاتي وفق متطلبات المعايير القياسية لتقويم واعتماد مؤسسات التعليم العالي وذلك في الفترة من 25-30 يوليو 2016م بمجمع الرازي.

وسبق لجامعة الجزيرة تنظيم (4) دورات تدريبية في مجال التقويم الذاتي وضمان الجودة استهدفت الكليات في الجوانب التي تلي المفاهيم الأساسية، والتطبيقات العملية، والتقويم البرامجي وذلك وفق قاعدة تقول: (أن الجودة لا سقف لها، وليست هي محطة وصول، وإنما هي عملية مستمرة).

** كان بالإمكان أفضل مما كان

ورغم ما تتمتع به جامعة الجزيرة- التي تجاوزت الأربعين من العمر- من رصيد وافر فيما يلي التميز الأكاديمي، وخدمة المجتمع،9658 بجانب سمعتها العالمية الطيبة، إلا أن رئيس الهيئة بروفيسور يوسف حسن عبد الرحيم، يرى أنه كان بإمكانها أن تكون في وضع أفضل من ذلك هي ونظيراتها من الجامعات السودانية إذا ما توفرت جهة مختصة بمتابعة تطبيق معايير الجودة والاعتماد وتقويم الأداء.

ففي فترة من الفترات لم تكن للهيئة أي خطة ترتقي لمستوى منح الاعتماد، أعقبتها فترة ركود طويلة من عدم الاهتمام بالارتقاء بالمستوى المؤسسي، غير أن الوضع ما لبث وأن طرأ عليه بعض التحسن بعد أن سارت توصيات المؤتمران الأول والثاني للتعليم العالي في اتجاه قيام هيئة مستقلة للاطلاع بمسؤولية التقويم والاعتماد المؤسسي.

وقد نجحت الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد بعد تكوينها في وضع مشروع قانون يخول لها تقويم واعتماد مؤسسات التعليم العالي من جامعات، وأكاديميات، وكليات، ومراكز وغيرها، بجانب تقويم البرامج وفقاً للنظم العالمية، كما أنها أصدرت دليلاً للمؤسسات من أهم بنوده الإدارة الداخلية للجامعات نفسها، علاوة على دليل خاص بالمقوِّمين.

وتسعى الهيئة كما ورد في دليل المعايير القياسية، لتحقيق جودة أداء مؤسسات التعليم العالي من خلال وضع معايير قياسية، ودعم القدرات الذاتية للمؤسسات للقيام بالتقويم الذاتي، بجانب التقويم الشامل للمؤسسات والبرامج وفقاً للمعايير القياسية، ومنح شهادات الاعتماد، ونشر وتعزيز الوعي بثقافة الجودة، بالإضافة لدعم وتعزيز دور المؤسسات في بناء وتطوير وإنتاج المعرفة، وتعميق مفهوم البحث العلمي، وتنمية المهارات، وخدمة المجتمع.

كما أنها تتولى مسؤولية تقويم مؤسسات التعليم العالي وصولاً لجودة الأداء، وبما يحقق غايات المجلس القومي للتعليم العالي والبحث العالمي المصوبة نحو الارتقاء بجودة مخرجات مؤسسات التعليم العالي من خلال الترويج لها، وتقويمها، والعمل على استدامتها، بجانب غرس القيم والأخلاق الفاضلة، وتأكيد معايير الجودة الشاملة، والارتقاء نحو التنافسية العالمية، وتنمية المجتمع.

  ** المعايير القياسية للتقويم

وتتمثل أهم المعايير القياسية للتقويم كما شرحها بروفيسور علي حمود عضو الهيئة، في الحوكمة والإدارة حيث تبدأ أي عملية8523 تقويمية لمؤسسة تعليمية من إطارها المؤسسي ومكوناته، ومقومات جودته، بجانب معيار البنى التحتية ومعينات التعليم كإحدى مقومات نجاح المؤسسة في أداء وظائفها وتحقيق رسالتها، ومعيار التعليم والتعلم ومصادرهما لضمان مستويات عالية من جودة مخرجات المؤسسات في حقول المعرفة المختلفة.

كما تتضمن المعايير برامج الإجازة الجامعية الهادفة لتقويم مدى اتساق البرامج التي تقدمها المؤسسة مع رؤيتها ورسالتها وغاياتها وأهدافها، بجانب معيار البحث العلمي والدراسات العليا كأحد أهم وظائف المؤسسة، ومعيار الطلاب والخريجون باعتبارهم المدخلات التي أنشئت من أجلها المؤسسة وقدمت البرامج الأكاديمية، يضاف إلى ذلك معيار المسؤولية المجتمعية الذي يشكل قيمة أساسية تسعى مؤسسات التعليم العالي لتحقيقها.

** إتقان العمل

وبالنسبة للبروفيسور محمد أحمد أبو النور عضو الهيئة، فإن الجودة تتلخص في قول: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه)، ويرى أن التقويم هو هدف لهذه الجودة ذلك من واقع عمله ومعايشته للأمر إبان عضويته في لجنة تقويم الدوريات العلمية الصادرة من الجامعات السودانية والتي شكلتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للوقوف على ما ينشره منسوبوها في هذه الدوريات.

** النشر في الدوريات العلمية

وقد تبيَّن للجنة بعد اطلاعها على عدد من الدوريات العلمية التي وصلتها من الجامعات على خلفية مطالبتها بذلك، وإرسال استمارات التقويم المتعلقة بها إلى مقوِّمين، أن كثيراً من هذه المجلات لا ترقى حتى لمستوى التسمية بدورية بالنظر إلى نيلها أقل من (5) درجات من مجموع (23) درجة، ما دفع بروفيسور أبو النور للتساؤل هل تسمى هذه دورية يعتمد عليها في نشر مخرجات البحث العلمي للأساتذة والطلاب.

وبالنسبة إليهم في جامعة الخرطوم، فإنهم ومنذ العام 1992م وحتى الآن لم يتسنى لهم نشر سوى 48% من الأوراق المقدمة لمجلة جامعة الخرطوم للعلوم الزراعية، غير أن بعض الأوراق التي لاقت الرفض لعدم استيفائها لمحددات النشر، قد وجدت طريقها إلى النشر في مجلات عالمية، حيث يتم منح مبلغ (500) دولار نظير النشر العلمي في أي مجلة عالمية دون تحديد طبيعتها، ويرى بروفيسور أبو النور أن هذه المسألة تحتاج لتقويم مستمر.

** قضايا على المحك

وبحكم عضويته في لجنة النظر في أمر المشاركة في المؤتمرات الوطنية والدولية التي شكلتها وزارة التعليم العالي على خلفية التدفق الكبير لطلبات المشاركة في مؤتمرات أغلبها خارجية، أبدى بروفيسور أبو النور أسفه على مستوى كثير من المشاركات التي قال إنها لا تشرِّف التعليم العالي السوداني، ويرى أن عدم تمويل مثل هذه المشاركات من قبل التعليم العالي وتركها للجامعات، هو خطأ كبير.

وبرغم مشاركة (10) جامعات في التعليم عن بعد، إلا أن بروفيسور أبو النور يعتبر أنه لم يقدِّم تقويماً حقيقياً، ولايرى فيه سوى مصدر لجمع المال، ويتساءل: هل قوّمنا التأثيرات السالبة للتعليم عن بعد في الجامعات السودانية خاصة في المنطقة العربية.

ونوه لعدم اهتمام الجامعات بتقوِّيم أداء المبتعثين للداخل أو الخارج من طلاب الدراسات العليا وماذا يفعلون وما هي فائدة أعمالهم، إضافة إلى اختفاء نظام الممتحن الخارجي، ونظام التفتيش في التعليم العالي أسوة بالتعليم العام والذي كان يؤدي دوره بشكل وصفه بروفيسور أبو النور بالمفيد للغاية.

كما لفت لاستفحال السرقات العلمية في الدراسات العليا، ففي عهده تم رفض عدد من الدرجات، والأوراق العلمية المستنسخة بشكل كامل، ويرى أنه ليس لدينا استعداد نفسي في السودان كأساتذة جامعات للخضوع للتقييم الأداء رغم أن الحاجة قد باتت ماسة لذلك من أجل تحقيق وجود فاعل في المحيط العالمي.

التعليقات مغلقة.